سيد مهدي حجازي
422
درر الأخبار من بحار الأنوار
وغفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبعث من الآمنين ، وهوّن عليه الحساب ، واستقبلته الملائكة ، فإذا انصرف شيعته إلى منزله ، فإن مرض عادوه ، وإن مات تبعوه بالاستغفار إلى قبره . ( 4 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إن جبرئيل أتاني فقال : إنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب ، ولا تمثال جسد ، ولا إناء يبال فيه . ( 5 ) وأما قول من يقول : إن البخارات الكثيرة تجتمع في باطن الأرض ثم تصعد وترتفع إلى الهواء فينعقد الغيم منها ويتقاطر وذلك هو المطر فقد احتج الجبائي على فساده بوجوه : الأول أن البرد قد يوجد في وقت الحر ( بل ) في صميم الصيف ، ونجد المطر في أبرد وقت ينزل غير جامد ، وذلك يبطل قولهم . الثاني أن البخارات إذا ارتفعت وتصاعدت وتفرقت لم يتولد منها قطرات الماء . الثالث لو كان تولد المطر من صعود البخارات فالبخارات دائمة الارتفاع من البحار . فوجب أن يدوم هناك نزول المطر ، وحيث لم يكن الأمر كذلك علمنا فساد قولهم . قال : فثبت بهذه الوجوه أنه ليس تولد المطر من بخار الأرض . ( 6 ) نحن نرى أن السمندر يتولد في النار ، والضفادع تتولد في السحاب والدودة العظيمة ربما تولدت في الثلوج القديمة ؟ وأيضا إذا لم يبعد تسبيح الجبال في زمن داود عليه السّلام ولا تسبيح الحصى في زمن محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فكيف يبعد تسبيح السحاب ؟ ( 7 ) ويؤيّده ما رواه شيخنا البهائي قدس اللَّه روحه في كتاب « مفتاح الفلاح » حيث قال : نقل الخاص والعام أن المأمون ركب يوما للصيد فمر ببعض أزقة بغداد على جماعة من الأطفال ، فخافوا وهربوا وتفرّقوا ، وبقي واحد منهم في مكانه ، فتقدم إليه المأمون . وقال له : كيف لم تهرب كما هرب أصحابك ؟ فقال : لأن الطريق ليس ضيقا
--> ( 4 ) ج 56 ص 177 . ( 5 ) ج 56 ص 351 . ( 6 ) ج 56 ص 358 . ( 7 ) ج 56 ص 397 .